12‏/08‏/2010

الفضيحة

بقلم: فاطمة نعناع
في الصباح، وما أن يطلق المنبه رنينه الحاد، معلناً عن بداية يوم جديد، وداعياً إلى نفض غبار النوم عن العيون، حتى يسارع سنتياغو إلى كتم أنفاس المنبه بيد، وسحب الغطاء فوق رأسه باليد الأخرى، طلباً لدقائق إضافية من النوم.. لكن، عندما تطلق أمه تهديدها، بأنها ستغادر البيت خلال دقائق، يضطر إلى القفز من السرير صائحاً: ثوان وأكون جاهزاً..
اليوم على غير العادة لم تسمع الأم صوت المنبه، فتوجهت إلى غرفته مستفسرة عن سبب تأخره.. جاءها صوته واهناً من تحت الغطاء بأنه يشعر بالتعب ولا يرغب بالذهاب إلى المدرسة. غالباً لا تأخذ الأمهات مثل هذه الادعاءات على محمل الجد، وتفسرها بأنها إما نتيجة للكسل أو للتهرب من مشكلة ما.. ولكن ما جعل أم سنتياغو تهتم، أنها لم تعهد بابنها مثل هذا السلوك، فهو طالب متفوق، ولم يفقد حماسته للعلم يوماً، ولذلك سألته إن كان يرغب في الذهاب إلى الطبيب، فأجاب بالنفي، وأن ما يعانيه مجرد إعياء بسيط، وأنه يحتاج للراحة فقط..




في المساء عاد الأب، وفور وصوله توجه إلى غرفة ابنه ليطمئن على حالته، فوجده لا يزال في سريره. وعندما أبدى قلقه، فوجئ به يخبره بأنه قد فصل من المدرسة لمدة شهر!!
عندما تفصل مدرسة أحد طلابها المتفوقين، والمشهود لهم بحسن السلوك، لمدة شهر، وبدون إخبار أهله، فهذا يعني أنه قد اقترف ذنباً خطيراً!! لكن ما الذي اقترفه الشاب حتى يستحق مثل هذه العقوبة القاسية؟؟ هذا ما توجه به الأب نحو ابنه قبل أن يتوجه إلى المدرسة ليطلع على حقيقة الأمر..
منذ أن قدم الأب أنطونيو مهاجراً من هندوراس قبل أكثر من عشر سنوات، واستقر في ولاية فلوريدا الأمريكية، وهو يحاول تحسين ظروفه المعيشية. وعلى الرغم من الصعوبات التي كانت يمر بها في عمله كثيراً، إلا أن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بأسرته، وخاصة متابعة أمور ولديه الدراسية. ومن جهته لم يقصّر سنتياغو، البالغ من العمر ستة عشرة عاماً، والطالب في الصف الثاني الثانوي، في دروسه، وسجل درجاته الممتازة، يؤهله للحصول على منحة من إحدى الجامعات الأمريكية. لكنه، منذ أن انتقل في بداية العام الحالي مع أسرته إلى ولاية هيوستن، والتحق بإحدى مدارسها الثانوية، وهو يعاني من مشاكل لا تنتهي، مما أقلق والديه، خوفاً على تدهور مستواه الدراسي، وبالتالي ضياع مستقبله كغيره من الشباب، الذين يجدون أنفسهم غارقين في مشاكل تحاصرهم وتقودهم إما إلى الانخراط في عصابات العنف والجريمة، أو الارتماء في أحضان المخدرات..
بدأت معاناة سنتياغو عندما وجد نفسه في مدرسة تحفل بكثير من المتناقضات، يكاد التعاون يكون معدوماً بين كل من الهيئة التدريسية والهيئة الإدارية، ربما بسبب ضعف المدير وتسليمه إدارة المدرسة للمشرف الإداري الذي يتعامل مع الطلاب بمكيالين. ففي الوقت الذي يتغاضى فيه عن كثير مما يقوم به بعض الطلاب من أفعال تصل إلى حد الإساءة لزملائهم أو حتى لمدرسيهم، لا يتوانى عن معاقبة البعض الآخر لأتفه الأسباب! تحكمه في ذلك معايير ذاتية وأهواء خاصة. وتلك المعايير نفسها تحكم علاقته بالمدرسين.
والمشكلة، أنه عندما يشتكي أحد الطلاب من سوء المعاملة، فإنه يتعرض للسخرية والإهانة، على يدي المشرف.
وجد سنتياغو صعوبة في التأقلم مع هذه الأجواء الفاسدة، ومراراً طلب من والده أن ينقله إلى مدرسة أخرى، لكن الأب كان يكرر على مسامعه، أن البداية في كل مكان غالباً ما تكون صعبة، وعليه الصبر، ويزيد عليه بقوله: أنت شاب ذكي وبالتالي بإمكانك اكتشاف الطريقة التي ستمكنك من التعامل مع الأمور مهما كانت صعبة.
كيف السبيل إلى ذلك وهو يشعر بأن ذكاءه يسبب له الإحراج؟ فلأنه متفوق جداً في مادة الرياضيات، كان يصطدم كثيراً مع مدرس غير كفء، يزعجه وجود طالب في الصف بهذه الدرجة من الذكاء، ويسبب له الإحراج أمام طلاب الصف!! واتهمه المشرف، لهذا السبب، أكثر من مرة بأنه يسعى إلى إثارة الشغب والفوضى، واستعراض مهاراته في الصف وتأليب الطلاب ضد مدرسيهم، مما سيضطره إلى اتخاذ الإجراءات الرادعة لوقفه عند حده..
على النقيض من ذلك، كان مدرس الكمبيوتر يمتدح مهاراته ويشجعه على الاستمرار، ولا يبخل بتقديم المساعدة له ولغيره من الطلاب في هذا المجال، وقد أعجب بالصفحة الشخصية التي أنشأها سنتياغو على شبكة إنترنت وحثه على تطويرها، وهذا ما حصل حتى أصبحت صفحته الشخصية منتدى لتبادل الرسائل بينه وبين زملائه الذين راحوا يتداولون بداية أمورهم الخاصة، ثم تطور الأمر وانتقلوا للتباحث بأمور المدرسة، وبدؤوا بطرح أسباب المشاكل التي يعانون منها في المدرسة، والأساليب الكفيلة بتخليص المدرسة من الحالة التي هي عليها. واقترح أحدهم إثارة الأمر في وسائل الإعلام، وعزا آخر سبب المشاكل إلى المشرف الذي اتهمه بأنه متواطئ مع مجموعة من الطلاب الذين يشكلون عصابة تفرض على زملائهم ما يريدون، حتى أنهم يفرضون غرامات مالية، ويتعرضون بالضرب لمن يخالف أوامرهم.. وتناول بعضهم، أيضاً، مشكلة ضعف أداء بعض المدرسين، وحتى المدير نفسه لم يسلم من انتقاداتهم.. وخلال فترة قصيرة ، شاع أمر الصفحة بعد أن اجتذبت بعض المهتمين بهذه المسائل من خارج المدرسة، وقد وصل أمرها إلى إدارة المدرسة، فقام المشرف بمتابعة ما يكتب لعدة أيام قبل أن يستدعي صاحب الصفحة، سنتياغو، ويعبر له عن انزعاج المدرسة من تناول أخبارها بشكل يؤدي إلى تشويه سمعتها، وأمره بإزالة كل ما يتعلق بشؤون المدرسة من الموقع فوراً، وإلا سيتخذ بحقه الإجراءات الإدارية التي تنص عليها لائحة النظام المدرسي!!
انصاع الطالب للأمر وقام بحذف جميع المواد المتعلقة بالمدرسة، وطلب من جميع زملائه عدم التعرض لمثل تلك القضايا. طبعاً خوفاً من تهديد المشرف له وحفاظاً على سجله نظيفاً من أي نقاط سوداء يمكن أن تؤثر على مستقبله.
وعمد المشرف إلى مراقبة الصفحة لفترة، ليتأكد من عدم وضع أي مواد تتعلق بالمدرسة، كما كلف سراً أحد الطلاب المقربين منه بمتابعة المراقبة..
لن يطول التزام سنتياغو بتعهده أمام المشرف، بعدم نشر أي مواد تسيء لسمعة المدرسة، لأن ما يقوم به المشرف لا يمكن السكوت عنه، خاصة بعد آخر مشكلة حدثت في المدرسة، والطريقة التي تعامل بها المشرف مع بعض الطلاب.
في الصباح الباكر قام أحد الطلاب بكتابة بعض العبارات البذيئة على جدران المدرسة، وفي داخل بعض الصفوف، كما لم ينج باب غرفة المشرف والمدير من تلك العبارات. عندما حضر المشرف وأحيط علماً بما جرى، أسرع إلى الصفوف التي كتبت العبارات داخلها، وأغلق أبوابها، وبدأ بتفتيش كل غرفة بدءاً من خزائن الطلاب، ثم راح يفتش الطلاب تفتيشاً دقيقاً، وبطريقة مهينة. وأثار حنق الطلاب، أيضاً، استثناء البعض من هذا التفتيش. وفوق هذا إهانته لبعض الطلاب، الذين افترض أنهم من قام بمثل هذا العمل، ولم يسلم سنتياغو من لسانه، مذكراً إياه بما تم تداوله في صفحته على الإنترنت.
وكان لهذا الحادث أثره في زيادة حقد الطلاب على المدرسة، ولم يجدوا مجالاً للتنفيس عن غضبهم سوى العودة إلى الكتابة، وبدأت تظهر دعوات لوضع حد لهذا الوضع، ولعدة أيام انشغل الطلاب بالحديث والنقاش، واتصل بعض الأهالي يسألون عن صحة ما يشاع عما يجري في المدرسة، فاستنكرت الإدارة ما يكتب، وادعت أنها أحاديث مراهقين!!
استدعي سنتياغو من قبل الإدارة، ووجهت له تهمة الإساءة المقصودة للمدرسة، وبما أن المدرسة قد نبهته قبل ذلك، وحذرته من تشويه سمعتها، فلابد من معاقبته وخاصة بعد عرض نماذج من العبارات التي سجلت في الموقع على مجلس إدارة المدرسة. ووافق مجلس إدارة المدرسة على فصل سنتياغو لمدة شهر بتهمة الإساءة للمدرسة، والتحريض على إثارة الفوضى والشغب فيها.
نتيجة لهذا القرار، سيضطر سنتياغو إلى إكمال بعض المواد التي لن يحضر امتحاناتها في الصيف، مما سيؤثر على معدل درجاته، وبالتالي على قبوله في الجامعة، وهو ما أثار نقمة والده، فتوجه إلى المدرسة طالباً إعادة النظر في هذا القرار المجحف بحق ابنه، وعندما رفضت المدرسة طلبه، لم يعد أمامه سوى رفع القضية إلى المحكمة، التي فتحت تحقيقاً فورياً شاملاً بالقضية، وبعد مداولات سريعة أقرت المحكمة ببطلان قرار فصل الطالب، وقضت بعودته إلى مدرسته. أما بشأن ما قدمته إدارة المدرسة من حجج استندت إليها في قرارها بفصل الطالب، فقد اعتبرتها المحكمة غير ذات قيمة لأن ما ورد على صفحات موقع سنتياغو، هو تعبير عن الرأي الذي يعتبر أحد الحريات التي كفلها الدستور للمواطن.
وكان لهذه الحادثة أن أثارت الانتباه إلى الأوضاع السيئة التي تعاني منها المدرسة، وعلى أثرها طلب من المشرف والمدير تقديم استقالتهما، وهذا ما كان..





06‏/08‏/2010

الدردشة القاتلة


بقلم: فاطمة نعناع
"ياله من صباح مشؤوم.. معاينة جثة في الخامسة صباحاً!"
همس المحقق رونالد لنفسه، وهو يضع سماعة الهاتف، ثم انتزع جسده بصعوبة من سريره الدافئ.. ارتدى ملابسه، وتوجه مسرعاً نحو موقع الجريمة. بدت الحادثة لرونالد غير عادية، فهو لم يواجه جريمة قتل منذ عشر سنوات، فمدينته وديعة، وسكانها مسالمون.
استقبله رجال الشرطة بوجوم، وأبلغوه أنهم حضروا إلى المكان، بعد أن تلقوا هاتفاً من مجهول، أخبر فيه عن وجود جثة بين الأشجار في المنطقة، ثم قادوه إلى مكان الجثة، التي كانت محزومة ضمن كيس، وعندما فحصها تبين له، أنها لشاب مقتول بالرصاص.
تعرّف المحقق على هوية الشاب: الاسم برايان، أعزب في الثلاثين من العمر، يقطن في ضاحية قريبة من موقع الجريمة. وعندما اقتحم منزله برفقة رجال الشرطة، وجد الكمبيوتر شغالاً، وزر المودم الأحمر يفصح أنه لا زال مفتوحاً على شبكة إنترنت. فتح المحقق صندوق الرسائل الإلكترونية الواردة لبرايان (Inbox)، فوجده مليئا بالرسائل. انتقل سريعاً إلى أحدث رسالة واردة، فوجد أنها وصلت الساعة الخامسة وعشر دقائق من مساء أول أمس.. فتحها وقرأ نصها: "أعتذر عن مرافقتك، اذهب بمفردك وسوف أتحدث إليك لاحقاً، لأعرف ما دار بينكما.. سارة".
اتجه المحقق على الفور، نحو الهاتف والتقط دفتر الهاتف الخاص ببرايان، وتفحصه فعثر على اسم سارة جونسون ورقم هاتفها، فاتصل بها، وبعد أن عرّفها بنفسه، طلب مقابلتها لأمر عاجل. ولم ينس، قبل أن يغادر المنزل، أن يحجز جهاز الكمبيوتر، بهدف متابعة التحقيق في محتوياته.
وفي تمام الساعة الخامسة مساء كان رونالد في منزل سارة. وعندما التقى بها سألها:
هل تعرفين برايان؟
أجابت على الفور: نعم، ولكن، هل أصابه مكروه؟
فأبلغها أنه وجد مقتولاً، وأن تعاونها معه، سيساهم في الكشف عن القاتل.
وبنبرات الأسى والحزن أبدت سارة استعدادها للمساعدة في كل ما تعرفه، فتابع المحقق يسألها:
متى التقيت به آخر مرة؟
_ قبل ثلاثة أيام.
وآخر مرة تحدثت إليه هاتفياً؟
_ حوالي الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر أول أمس.
وهل تحدث هو إليك، بعد ذلك؟
_ لا.. اتصلت به مرتين، في اليوم ذاته ولم أجده، فأرسلت له رسالة عبر البريد الإلكتروني، أعتذر فيها عن موعد كان بيننا، ثم اتصلت البارحة عدة مرات بلا جدوى، وهذا ما أقلقني.
وهنا سألها المحقق:
كنت قد اعتذرت عن الذهاب معه إلى موعد معين، كما ورد في رسالتك، فما حقيقة الأمر؟
تنهدت سارة قائلة:
في الحقيقة، كنا على موعد لزيارة صديقنا داني، ولكنني، اعتذرت عن الذهاب بسبب شعوري بالإرهاق.
المحقق: لكن، يبدو واضحاً، أنه كان لديك فضول لمعرفة ما سيدور بينهما، فلماذا؟
أطرقت سارة قليلاً، ثم قالت: اهتمامي نابع من أنه كان اللقاء الأول بين داني وبرايان.
قال المحقق باستغراب: كيف؟ ألا يوجد معرفة سابقة بينهما؟
أجابت سارة: بل يعرفان بعضهما جيداً منذ حوالي الشهرين، من خلال غرف الدردشة في إنترنت، والتي كانت السبب الرئيسي في تعارفنا جميعاً. وقد أبدى داني حديثاً، رغبته في التعرف إلى برايان شخصياً، ودعاه إلى منزله.
المحقق: هل تعتقدين أن داني قتل برايان؟
سارة: أستبعد ذلك. فداني شخص لطيف، ولا أعرف سبباً يدفعه للقتل.
طلب المحقق من سارة عنوان داني، وحجز كمبيوترها، أيضاً، للتدقيق في محتوياته، ثم توجه مباشرة إلى منزل داني الذي لا يبعد كثيراً عن مكان اكتشاف الجثة.
عندما التقى المحقق بداني، سأله عن برايان، فأجاب أنه يعرفه من خلال غرف الدردشة عبر إنترنت، ولم يلتق به قط، في مكان آخر.
فقال المحقق: لكن لدي معلومات أنه زارك هنا في منزلك يوم مقتله، بناء على موعد حددته بنفسك عبر غرف الدردشة في إنترنت، وهذا ما أقرته صديقتك سارة.
اعترف داني بالموعد، ولكنه ادعى أن برايان تخلف عنه، بدون اعتذار.
وبتفتيش المنزل عثر المحقق على ثلاثة أجهزة كمبيوتر، فأمر بحجزها، للبحث فيها عما يفيد التحقيق في القضية.
ومن خلال البحث في أجهزة كمبيوتر داني، عثر المحقق على رسائل إلكترونية تشير إلى وجود علاقة عاطفية بين داني وسارة. وكشف البحث في كمبيوتري برايان وسارة، عن علاقة عاطفية، أيضاً، بينهما، وهذا ما دفع المحقق للشك، بأن الجريمة وقعت بسبب التنافس على سارة.
وأصبح لدى المحقق أسباب قوية للاعتقاد أن داني هو القاتل، ولكن كان ينقصه دليل مادي أو شاهد إثبات.
اتجه تفكيره للبحث عن الشخص الذي أبلغ الشرطة عن وجود الجثة، وبأنه لابد أن يكون على صلة قوية بداني.
فعاد إلى تحليل الرسائل الإلكترونية الخاصة بداني، واستعان بسارة، أيضاً، لمعرفة أكثر الأصدقاء قرباً منه، فتوصل إلى أنه سام، الذي انهار أثناء بالتحقيق معه، واعترف أن داني، أبلغه أثناء حديثهما في غرفة دردشة خاصة عبر إنترنت، أنه تورط بقتل برايان، وطلب منه المساعدة في نقل الجثة. واعترف، أيضاً، أنه ذهب فعلاً إلى منزل داني وساعده في نقلها، ورميها في الأحراش. لكنه بعد ذلك لم يستطع النوم فنزل إلى الشارع، وتوجه إلى أقرب هاتف عمومي، واتصل بالشرطة وأبلغهم بوجود الجثة، في المكان المحدد.
وعندما واجه المحقق داني بهذه الأدلة، لم يبق أمامه سوى الاعتراف، مبرراً فعلته بحبه لسارة، التي لم يحب سواها على الرغم من بلوغه الأربعين من عمره، وبأنه عندما اكتشف أن علاقة سارة ببرايان تطورت باتجاه عاطفي، قرر وضع حد لهذه العلاقة وذلك بدعوتهما معاً لمنزله، ودفع سارة لاتخاذ موقف واضح من كليهما. وكان واثقاً أن سارة تحبه ولن تتخلى عنه، وهذا ما توقع أن تعلنه أمام برايان. لكن عدم حضورها أصابه بالتوتر، ودفعه للطلب من برايان الابتعاد عن سارة، لأنه يفكر في الزواج منها. وقال أنه ما كان من برايان إلا أن سخر منه، وأسمعه كلاماً قاسياً، مشيراً إلى أن علاقته بسارة غير متكافئة كونه في عمر والدها، وبالتالي من الأفضل أن يبتعد هو عن طريقهما، ويبحث عن امرأة تناسب كهولته، مما أفقده توازنه ودفعه إلى إطلاق النار عليه.
قضت المحكمة بالسجن عشر سنوات على داني بتهمة القتل غير العمد، وحكمت، أيضاً، بالسجن سنة واحدة على صديقه سام، لمساعدته في إخفاء معالم الجريمة.



بلاك بيري....... والحسد

عندما كتبت عن البلاك بيري هنا في المدونة ختمت الموضوع بعبارة "اللهم لاحسد" ومع ذلك كأنني ألمح هذه الأيام نظرات في العيون تحملني المسؤولية عن قرار حجب خدمة البلاك بيري في الإمارات، أو ربما على رأي المثل (اللي فيه شوكة بتنخزه).
وبما أن أمري قد انكشف فلابد من الاعتراف بأنني ومنذ فترة طويلة أشعر بأن لدي قدرات لايستهان بها على الحسد أحاول كتمانها وعدم الاعتراف بها، وكنت أرجع الأمر دائماً على أنه مجرد مصادفة، ولكن بعد أن أصبح الأمر موثقاً في هذه المدونة لم يعد أمامي مهرب من الاعتراف، عل وعسى يكون الخطوة الأولى نحو الشفاء من هذه الآفة.
وبما أنني حالياً على الأقل- لا أجرؤ على ذكر الحالات التي نجحت بإلقاء حسدي عليها، أعدكم بتوجيه قدراتي وطاقتي إلى ماوراء البحار والمحيطات، وسأكتب عن كل ما يثير حسدي هنا في هذه المدونة تحت تصنيف "حسديات" لكي تكون موثقة، وعندما تتجمع لدي مجموعة، سأعمد إلى نشرها في كتاب سأسميه "حسديات na3na3 لعام ...." تيمناً بكتب توقعات ماغي فرح وأخواتها المنتشرات في طول الإعلام العربي وعرضه، وربما تقتنع الفضائيات والإذاعات العربية والمجلات النسائية والرجالية بقدراتي الحسدية فتستثمر خبراتي في هذا المجال، وعندما تطبق شهرتي الآفاق سأحل محل الأخطبوط بول في مونديال عام 2014 وتكون مهمتي الجلوس وراء اللابتوب ورمي تعويذة الحسد على الفرق التي تريدون خسارتها-من أجل عيون الأحبة ستكون إيطاليا محمية!.
أما اليوم فسأوجه حسدي نحو فنلندا، ولماذا فنلندة بالذات؟ بالتأكيد ليس بسبب نوكيا فأنا لاأزال على العهد باقية منذ أول موبايل وحتى الآن، وإنما بسبب هذا الخبر البسيط:
"أصبحت فنلندا اعتباراً من 1 تموز أول دولة في العالم تمنح مواطنيها حقاً قانونياً في الحصول على خدمة الإنترنت فائقة السرعة تصل إلى 1 ميغا بت في الثانية، وتخطط لجعلها 100 ميغا بت في الثانية بحلول 2015"
وقد ذكرني هذا الخبر بنغمة الديال أب التي لاتزال تصدح في الأجواء السورية وتعيدنا إلى عصر ببور الكاز. وبما أنني لن أحصل على سرعة 100 ميغا بت في الثانية بحلول 2015 فيما لو قررت أن أعيش كما أخطط في إحدى قرى الساحل السوري القريبة أو النائية، فأرى من الطبيعي أن أصب جام حسدي على الفنلنديين.
لفتني تعليق أحد القراء على هذا الخبر قوله "حظ الكافر وافر" ومن جهتي أقول هنيئاً للكفار بوفرة الميغا بيتات، ولنا -اللهم لاحسد- وفرة الشعارات وعلى رأسها "القناعة كنز لايفنى".

(الصورة للذكرى فقط)




04‏/08‏/2010

المدرسة والهروب من الكتاب!!

نقرأ ..... لا نقرأ!
تقارير تنمية بشرية وإنسانية وثقافية ودراسات وأبحاث كثيرة تؤكد أن الإنسان العربي لايقرأ.
وذكرت دراسة أجرتها swissinfo.ch، بعنوان لماذا لا يقرأ العرب؟ بعض الأرقام والمقارنات التي تؤكد هذه المشكلة، مثال "كل 20 عربياً يقرأ كتاباً واحداً في السنة، بينما يقرأ الأوروبي 7 كُـتب في العام"
و"يبلغ معدل القراءة عند الإنسان العربي 6 دقائق في السنة مقابل 36 ساعة للإنسان الغربي"
واتفقت معظم تلك التقاريروالدراسات على أن أسباب أزمة القراءة، تعود إلى الأمية وارتفاع أسعار الكتب وضيق الوقت، وضعف دور الأهل والمدرسة.
ولكن، إذا استبعدنا الأمية، وبحثنا عن أسباب عزوف شريحة المتعليمن عن القراءة وخاصة الشباب، فماذا نجد؟
بفضل وجود الطبعات الشعبية للكتب -على سبيل المثال: منشورات وزارة الثقافة في سوريا ومكتبة الأسرة في مصر- وتوفر الكتب المستعملة بأسعار مناسبة، ووجود المكتبات العامة واستعارة الكتب من الأصدقاء (أقول استعارة يعني إعادة الكتاب إلى صاحبه وليس الاحتفاظ به) فلن يكون لغلاء أسعار الكتب أهمية تذكر.
وإذا استبعدنا حجة الوقت لأن العاملين في كل دول العالم لديهم تقريباً نفس عدد ساعات العمل. كذلك إذا استبعدنا دور الأهل وتوفر المكتبات المنزلية رغم أهميته، إذ أن الواقع يشير إلى أن نسبة كبيرة ممن يقرؤون لم يكن لديهم مكتبات منزلية ولم يتلقوا أي تشجيع من الأهل.
من كل الأسباب التي ذكرت يبقى سبب واحد لايمكن استبعاده هو المدرسة.
باعتقادي ومن خلال خبرتي العملية والحياتية أن دور المدرسة بالوضع الراهن ليس سلبياً فحسب، أي أنه لايشجع الطلاب على القراءة، ولكنه ينفر الطلاب من القراءة، لأن كل مكونات العملية التعليمية من كتاب مدرسي ومناهج ومدرسين وأساليب التعليم، تجعل الطالب يربط القراءة والمطالعة بالمدرسة وصورتها القاتمة في ذهنه فيهرب بعيداً جداً... وهل يلام؟

30‏/07‏/2010

حوادث السيارات تستهدف قصار القامة

"قصار القامة" الأكثر تضرراً في حوادث السير ... والتجميل هو الحل!

"كشف تقرير أصدره نادي السيارات في أوروبا مؤخراً عن أن السائقين قصار القامة يواجهون خطراً أكبر في الحوادث المرورية، وتزيد عدد الإصابات الخطيرة بنسبة تقرب من 50% بين النساء مقارنة بالذكور"
ونقل عن رئيس مركز أبحاث الحوادث لشركات التأمين الألمانية قوله: "توصلنا إلى هذه النتيجة بمحض الصدفة أثناء تحليل إحصاءات للأشخاص الذين أصيبوا بجروح خطيرة في حوادث"
أليس مستغرباً أنه بعد مرور أكثر من 100 عاماً على بدء صناعة السيارات ورغم كل الأبحاث والدراسات، ومستوى التطور الذي شهدته، أن يتم التوصل وبمحض الصدفة إلى نتيجة يفترض أنها بديهية أو هكذا كنت أعتقد، وهي أن السيارات بتصميمها الحالي ليست صديقة أو مناسبة لقصار القامة الذين يضطروا إلى تقريب الكرسي للوصول إلى دواسة البنزين إلى درجة تشكل خطورة بالغة على حياتهم عند التعرض لأي حادث مهما كان بسيطاً، وبديهي أن تكون النساء معرضات للخطر بنسبة أعلى مقارنة مع الرجال.
ولكن السؤال هو لماذا تأخر هذا الاكتشاف المذهل كل هذه السنين؟ هل السبب مرتبط عموماً بمعدل الطول في أوروبا وأمريكا الذي يبدو أنه لم يمثل مشكلة إلى أن تراكمت الحالات على مدى سنين طويلة ليتوصل مركز أبحاث الحوادث -وليس إحدى الشركات الكبرى المصنعة للسيارات- إلى تلك النتيجة.


وإذا كان الافتراض السابق منطقياً فماذا عن مصممي السيارات في اليابان والصين، التي يختلف معدل الطول لدى سكانها عن أوروبا وأمريكا؟ ألم تتوصل هي الأخرى بالدراسة أو حتى بمحض الصدفة إلى نفس النتيجة، وبالتالي تعمل على تعديل تصميم السيارات التي تنتجها بما يتلاءم مع حاجات سكانها، وذلك بتقريب دواسة البنزين مثلاً مسافة 5 سم عن وضعها الحالي؟
أم أن الشركات المصنعة للسيارات كانت تنتظر حتى تصبح عمليات تطويل الأطراف من العمليات البسيطة فتقوم بافتتاح مراكز لتطويل الأطراف وبذلك تنضم إلى سوق عمليات التجميل الرائجة؟
إلى قصار القامة وطبعاً النساء في الطليعة، ابشروا/ن ... التجميل هو الحل!


جاري الكلب Bingo


جاري ...؟؟ الكلب "Bingo"





دراسة نشرتها صحيفة "ديلي إكسبريس" تقول أن سكان العاصمة لندن يستطيعون تعريف 6 فقط من جيرانهم بالاسم الأول، فيما يستطيع سكان المناطق الريفية تسمية 14 جار على الأقل.

كم جار أستطيع أن أسمي؟؟ سؤال تبادر إلى ذهني بعد قراءة هذا الخبر، في البداية انتبهت إلى أنني وبعد عشر سنوات، لا أعرف عدد الشقق في الطابق الذي أسكنه، ولكي أجيب على هذا السؤال قمت بجولة رياضية حول الطابق لأجدها 17 شقة.
الآن أصبح بإمكاني الإجابة: لدي جارة واحدة أعرف اسمها وألمحها مرة في السنة، ولكنني أعرف اسم الكلب المدلل "Bingo" وتفاصيل حياته وموعد نزهته اليومية، وأعتقد أن كل سكان البناية يعرفونه.
عبرت سريعاً في ذهني، ذكرى زمن مضى عندما كنت أعرف أسماء جميع سكان الحارة وتفاصيل حياتهم وأسماء أقربائهم وزوارهم، ولم أكن أسكن في الريف ولست من سكان باب الحارة!!
هل هي إحدى فوازير رمضان؟ ربما، ولكن بلا جوائز بسبب الأزمة الاقتصادية!!

28‏/07‏/2010




كلمة.. كلمات

في البدء كانت الكلمة، والكلمة أنثى ولذا استولدت من ذاتها كلمات، والكلمات تخلت عن نرجسيتها وتجمعت كما حبات المطر لتشكل قصة تروي بها نفس عطشى.

في البدء كانت الكلمة والكلمة أنثى، وكذلك المحبة والمودة والرحمة والابتسامة والسعادة والصحة والراحة والمتعة والحياة وحتى الجنة.
يمكن أن تكون القصة قوية، جذابة، صادقة، مؤثرة، متماسكة، مفرحة، أو مملة، ضعيفة، كاذبة، محزنة، مهلهلة، واقعية خيالية رمزية منطقية تقليدية حديثة، مهما كانت صفتها فإنها تبقى قصة.

والقصة لاتكون إلا بوجود طرفين الأول يرويها، يحكيها، يكتبها والآخر يتلقاها، يسمعها، يقرؤها. ويمكن للطرفين أن يتبادلا المواقع أو يتصارعان أو يتبادلان الاتهامات، ولكنهما لن يفترقان فالعلاقة بينهما أبدية وستبقى ما بقي الاثنان.
وتروي ماجدة الرومي أن كلمات نزار قباني ليست كالكلمات، فهل نسمع؟


نيران صديقة

أحب القهوة جداً، أبدأ يومي بشرب فنجان واحد فقط وعلى مهل، وفقط تعني أنني لست ممن يشربون ركوة كاملة.
أحب القهوة مرة وبدون سكر، وأكرهها عندما يضاف إليها الهال لأنه يفقدها طعمها المميز وخاصة إذا كانت من النوع الجيد وطازجة.
وعندما أسافر أحمل معي قهوتي الخاصة، ولا أشرب القهوة أبداً في مقهى أو مطعم و أستعيض عنها غالباً بالإسبريسو، وأحياناً نادرة بالشاي أو العصير. وبما أن أصدقائي ومعارفي اعتادوا شرب القهوة مع الهال وربما المسكة (!!!!) والبعض يدعمها بمزيد من الاثنين كدليل على الكرم، أصبحت أحمل قهوتي معي عندما أذهب لزيارتهم، وطبعاً هذا وضعني في مرمى نيران تعليقاتهم وانقسامهم إلى فريقين بين مؤيد ومعارض، وأخص بالذكر صديقي (ع) الذي ينتقد مزاجي هذا، ويعتبره دلالة على التشدد وفقدان المرونة...!


كنت أعتقد أن أسلوبي في شرب القهوة أمر يخصني وحدي، ولا يحتمل التأويلات ولا التحليل النفسي، ولا يهدف أبداً إلى الخروج عن الجماعة، ولم أكن أتصور أنني سأضطر إلى تبرير مزاجي من خلال البحث عن أسلحة أدافع بها عن نفسي وعن حقي في الاختلاف في شرب القهوة.

أثناء بحثي وقعت على نص رائع للشاعر محمود درويش من كتابه "ذاكرة للنسيان" يدعم مزاجي وخصوصيتي في شرب القهوة إذ يقول".... لا قهوة تشبه قهوة أخرى، ليس ‏هناك مذاق اسمه مذاق القهوة، فالقهوة ليست مفهوماً، وليست مادة واحدة، وليست مطلقاً. لكل شخص قهوته‏ الخاصة الخاصة....."
وبعد قراءتي لهذا النص أصبح أحد أسلحتي التي أدافع بها عن مزاجي، وزادني تمسكاً برائحة وطعم القهوة الصافية التي أحب، شكراً محمود درويش.

25‏/07‏/2010

الجزيرة توك ترفع الظلم عن "أدولف هتلر المفترى عليه"!



عدد كبير من الإيميلات التي تصلني تذهب إلى سلة المهلات فوراً رغم أنها تحلفني وتستحلفني أن أعيد إرسالها لكي تعم الفائدة وأنال الثواب،ومعظم هذه الإيميلات لها علاقة بشكل أو بآخر بالدين.
كما أن معظمها تحمل الكراهية والعنصرية والطائفية، والكثير من هذه الإيميلات تحمل معلومات لايمكن التأكد من صحتها وحتى في حال وجود طريقة للتحقق منها، فمن يهتم بالقيام بذلك؟ يكفي لمن يريد أن ينال الثواب أن يضغط على إعادة إرسال وبالتالي تتحقق رغبته.
مؤخراً وصلني إيميل يحمل مجموعة من الرسومات الجميلة -وهو طبعاً لاعلاقة له بالدين- ومعه سؤال: هل لك أن تتوقع من صاحب هذه الرسومات، لم أتعب تفكيري ونزلت إلى نهاية الصفحة لأقرأ بأنها لهتلر! فوجئت إذ لم يكن لدي معلومات عن أن هتلر كان رساماً قبل أن يقود حرباً أبادت ملايين البشر!
بعدها بعدة أيام وصلني إيميل آخرعن هتلر ولكن هذه المرة صدمت لفحوى الرسالة الطويلة و"الموثقة" بالصورعن علاقة هتلر بالإسلام، وصور له مع الشيخ أمين الحسيني في فلسطين، وعن مدى إعجابه بالحضارة الإسلامية، وعن اختياره لآية "اقتربت الساعة وانشق القمر"ليبدأ بها خطابه وهو متوجه إلى موسكو، وغير ذلك من كلام يدور عن ظلم التاريخ له، وعن ضرورة رد الاعتبار له وخاصة من قبل المسلمين، وبأنه لو انتصر لما كنا نعاني اليوم ولما وجدت القضية الفلسطينية من الأساس.
استغربت من هذا الموضوع وتساءلت عن الجهة التي تسعى إلى الربط بين المسلمين وهتلر وتحالفهم معه وخاصة في فلسطين، فأجريت بحثاً عن طريق غوغل عن علاقة هتلر بالإسلام لكي أعرف مصدر هذه الرسالة، فوجدت نفس المعلومات ونفس المقال تقريباً يتكرر في مجموعة من المواقع والمنتديات العربية.
كل هذا طبيعي، إذ أن مواقع الإنترنت تعج بآراء وأفكار مختلفة ومتناقضة ومتطرفة وكل فكرة مهما كانت سخيفة صحيحة أو غير صحيحة تجد لها مناصرين غير معروفة هويتهم، ولكنني صدمت عندما قادتني الروابط إلى موقع الجزيرة توك حيث قرأت مقالاً لأحد كتابها عبد الباقي صلاي بعنوان "أدولف هتلر المفترى عليه" -ونفس المقال على موقع جريدة الشرق القطرية- للوهلة الأولى ظننت أن الكاتب سيتناول موضوع الرسالة التي تلقيتها ويبين سخفها، ولكني كلما قرأت سطراً تبين لي العكس فهو يمجد رأي هتلر باليهود وضرورة إبادتهم ويربط بينه وبين فلسطين، إذ يقول:
" لقد كان موقف "أدولف هتلر" من اليهود الذين انتقم منهم بدافع ديني وصمم على تدمير المخططين لإقامة دولة في فلسطين والمحرقة اليهودية معروفة حيث قرر "هتلر" إبادة اليهود لأنهم خطر سيهدد العالم لا محالة"
هكذا إذاً فلنفرح ونهلل طالما أن هتلركان معجباً بالإسلام حسب كاتب المقال، إذ يقول:
"وهذا تدليل على أن الرجل كان يؤمن بأن الإسلام هو دين الحق، وهو دين التوحيد ودين القوة ودين العدل. وإيمانه بذلك جعله يعطي المقاتلين الألمان من المسلمين الحق بالصلاة ..."
ويدعو السيد كاتب المقال جميع المسلمين أن يعيدوا الاعتبار لهتلر ويرفعوا أياديهم بالتحية النازية، فيما على أشباه الرجال الذين تجرؤوا وانتقدوه أن يتبولوا في سراويلهم (والواضح أن الكاتب من الرجال الشجعان):
"في واقع الأمر والحال الزعيم الألماني "أدولف هتلر" شأنه شأن أي رجل مكافح، ظلمه التاريخ وافترى عليه الجناة... وإني مقتنع لو أن "أدولف هتلر" انتصر في الحرب الكونية الثانية لكان هناك أمر آخر، ولما تجرأ أشباه الرجال على الطعن فيه.....، بل قناعتي في الرجل تزداد بأن الطاعنين فيه سيتبولون في سراويلهم لو ينظر إليهم فقط، فضلا عن أن يكلمهم فلربما يموتون خوفا".
مجموعة من الأسئلة لاتزال تدور في رأسي بحثاً عن إجابة منطقية:
هل هي البداية لرفع الظلم عن مجرمي الحرب "المفترى عليهم"؟
ماهي الرسالة التي ترغب الجزيرة توك صاحبة شعار "إعلام ينبض شباباً" في إيصالها لشبابنا وشباب العالم الذين هم "جمهورها"؟
هل تريد إرساء معيار جديد لتقييم الأشخاص وذلك انطلاقاً من إعجابهم بالإسلام؟ بذلك يكون الأقربون أولى بالمعروف، وعلى الجزيرة رفع الظلم عن ابن لادن والزرقاوي أولاً قبل رفعه عن هتلر!!
ثم ما هو دور الجزيرة توك في نشر نظرية ليبرمان في الربط بين الفلسطينيين وهتلر لتمرير مخططه في بناء المستوطنات وتهويد القدس؟ حسب التقرير الذي بثته قناة روسيا اليوم.
هل تحاول الجزيرة أن تزاود على الإعلام العالمي بأن حرية التعبير لديها لاحدود لها، إذ يجرؤ كتابها على تناول موضوع يعتبر محرماً في دول العالم المتقدمة؟
فعلاً هكذا مقال على موقع يتبع أشهر قناة إخبارية في المنطقة العربية لغز يصعب إدراك الهدف منه أو قبوله!!

12‏/07‏/2010



هل لديك من يكاتبك ...


في رواية ماركيز القصيرة (لا أحد يكاتب الكولونيل) كان الكولونيل يقصد دائرة البريد أسبوعياً يسأل عن الرسالة التي لايزال ينتظر وصولها منذ خمسة عشر عاماً، والتي من المفترض أن تحمل خبراً عن بدء إرسال المعاش التقاعدي إليه. ربما كان الكولونيل يعلم علم اليقين أن الرسالة لن تصل، لكنه يريد التمسك بالأمل وعدم الاستسلام لليأس، وبحجة تلك الرسالة يخرج من البيت أسبوعاً بعد أسبوع لأنه إن استسلم لليأس، واعترف لنفسه بأن الرسالة لن تصل وكذلك المعاش، سيفقد ربما أي مبرر لاستمرارية حياته الصعبة والقاسية.


سؤال يتبادر إلى ذهني لو كان لدى الكولونيل بلاك بيري هل سيكون العنوان البديل: لدى الكولونيل من يراسله إلكترونياً؟ (ماهي الكلمة العربية التي يمكن اشتقاقها من إيميل؟ هل هي يؤامله أم يؤمله؟) وكيف سيكون منحى القصة عندئذ؟ هل كان سيشعر بالسعادة والأمل كلما سمع صوت (بيب) يعلن: لديك إيميل، حتى وإن كانت جميع الرسائل الواردة لامعنى لها؟


تصل الإيميلات لأصحاب البلاك بيري بلا انقطاع، في كل مكان تسمع بيب.. بيب في البيت في السرير في الحمام في السينما في السهرة أو في المطعم مع الأصدقاء، ولهذا فإن جميع الحواس (باستثناء الشم والتذوق، حتى الآن على الأقل!) معلقة على هذا البيب .
وعلى الرغم أن جميع الإيميلات الواردة للأشخاص الذين حالهم مثل حال الكولونيل (Junk) يبدو أن صوت وصولها يترك باب الأمل مفتوحاً بإيميل يبشر بثروة غير متوقعة من عم أو خال أو جد مفقود في نيجيريا أو في البرازيل. ولايأس مع بيب أو تيت إو إيء أو زيء.


أشعر أحياناً أن أمامي خياران إما أن أكتفي بسماع جميع هذه النغمات من حولي واللهم بلا حسد، أو أنضم لحزب BB وما حدا أحسن من حدا.


09‏/07‏/2010


الشمس.. الشمس





أن أشعر بالبرد الشديد فيما درجة الحرارة 45 والإحساس الفعلي حسب موقع Accuweather هو 49 درجة، فهل ذلك يعني أنني مريضة؟ لا أبداً، فكلما اشتدت الحرارة في الخارج كلما انخفضت تحت أي سقف، في البيت والسيارة وممرات البناية ومراكز التسوق لدرجة نرتجف فيها من البرد الاصطناعي. منذ زمن وأنا أشعر كأن جسدي قطعة من الخشب المهترىء نخرها السوس نتيجة الرطوبة والتكييف.
رغبة ملحة تنتابني في الخروج من بين الجدران الباردة والستائر السميكة الآن الساعة الثانية عشرة منتصف النهار والصراخ
الشمس .. الشمس. أريد أن ألمس ذلك الإحساس الفعلي لشمس تموز الحارقة. مالمانع إذاً؟
عشر دقائق وكنت على الشاطىء، نزلت من السيارة، لفحة ساخنة ضربت وجهي كدت معها أرجع هاربة حيث الظل والبرودة. قاومت وخلعت من قدمي ومشيت على الرمال الحارقة وكأنني أمشي على الجمر في طقس ديني. كان الشاطىء شبه خال، نزلت الماء ببطء، غمرتني مياه البحر وغسلت عن جسدي وروحي صقيع متراكم.

ظلال على الثلج

وكأنني أحمل حيواناً اصطدته على الثلج في الهاي بارك تورون