نيران صديقة
أحب القهوة جداً، أبدأ يومي بشرب فنجان واحد فقط وعلى مهل، وفقط تعني أنني لست ممن يشربون ركوة كاملة.
أحب القهوة مرة وبدون سكر، وأكرهها عندما يضاف إليها الهال لأنه يفقدها طعمها المميز وخاصة إذا كانت من النوع الجيد وطازجة.
وعندما أسافر أحمل معي قهوتي الخاصة، ولا أشرب القهوة أبداً في مقهى أو مطعم و أستعيض عنها غالباً بالإسبريسو، وأحياناً نادرة بالشاي أو العصير. وبما أن أصدقائي ومعارفي اعتادوا شرب القهوة مع الهال وربما المسكة (!!!!) والبعض يدعمها بمزيد من الاثنين كدليل على الكرم، أصبحت أحمل قهوتي معي عندما أذهب لزيارتهم، وطبعاً هذا وضعني في مرمى نيران تعليقاتهم وانقسامهم إلى فريقين بين مؤيد ومعارض، وأخص بالذكر صديقي (ع) الذي ينتقد مزاجي هذا، ويعتبره دلالة على التشدد وفقدان المرونة...!
كنت أعتقد أن أسلوبي في شرب القهوة أمر يخصني وحدي، ولا يحتمل التأويلات ولا التحليل النفسي، ولا يهدف أبداً إلى الخروج عن الجماعة، ولم أكن أتصور أنني سأضطر إلى تبرير مزاجي من خلال البحث عن أسلحة أدافع بها عن نفسي وعن حقي في الاختلاف في شرب القهوة.
أثناء بحثي وقعت على نص رائع للشاعر محمود درويش من كتابه "ذاكرة للنسيان" يدعم مزاجي وخصوصيتي في شرب القهوة إذ يقول".... لا قهوة تشبه قهوة أخرى، ليس هناك مذاق اسمه مذاق القهوة، فالقهوة ليست مفهوماً، وليست مادة واحدة، وليست مطلقاً. لكل شخص قهوته الخاصة الخاصة....."
وبعد قراءتي لهذا النص أصبح أحد أسلحتي التي أدافع بها عن مزاجي، وزادني تمسكاً برائحة وطعم القهوة الصافية التي أحب، شكراً محمود درويش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق