12‏/07‏/2010



هل لديك من يكاتبك ...


في رواية ماركيز القصيرة (لا أحد يكاتب الكولونيل) كان الكولونيل يقصد دائرة البريد أسبوعياً يسأل عن الرسالة التي لايزال ينتظر وصولها منذ خمسة عشر عاماً، والتي من المفترض أن تحمل خبراً عن بدء إرسال المعاش التقاعدي إليه. ربما كان الكولونيل يعلم علم اليقين أن الرسالة لن تصل، لكنه يريد التمسك بالأمل وعدم الاستسلام لليأس، وبحجة تلك الرسالة يخرج من البيت أسبوعاً بعد أسبوع لأنه إن استسلم لليأس، واعترف لنفسه بأن الرسالة لن تصل وكذلك المعاش، سيفقد ربما أي مبرر لاستمرارية حياته الصعبة والقاسية.


سؤال يتبادر إلى ذهني لو كان لدى الكولونيل بلاك بيري هل سيكون العنوان البديل: لدى الكولونيل من يراسله إلكترونياً؟ (ماهي الكلمة العربية التي يمكن اشتقاقها من إيميل؟ هل هي يؤامله أم يؤمله؟) وكيف سيكون منحى القصة عندئذ؟ هل كان سيشعر بالسعادة والأمل كلما سمع صوت (بيب) يعلن: لديك إيميل، حتى وإن كانت جميع الرسائل الواردة لامعنى لها؟


تصل الإيميلات لأصحاب البلاك بيري بلا انقطاع، في كل مكان تسمع بيب.. بيب في البيت في السرير في الحمام في السينما في السهرة أو في المطعم مع الأصدقاء، ولهذا فإن جميع الحواس (باستثناء الشم والتذوق، حتى الآن على الأقل!) معلقة على هذا البيب .
وعلى الرغم أن جميع الإيميلات الواردة للأشخاص الذين حالهم مثل حال الكولونيل (Junk) يبدو أن صوت وصولها يترك باب الأمل مفتوحاً بإيميل يبشر بثروة غير متوقعة من عم أو خال أو جد مفقود في نيجيريا أو في البرازيل. ولايأس مع بيب أو تيت إو إيء أو زيء.


أشعر أحياناً أن أمامي خياران إما أن أكتفي بسماع جميع هذه النغمات من حولي واللهم بلا حسد، أو أنضم لحزب BB وما حدا أحسن من حدا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظلال على الثلج

وكأنني أحمل حيواناً اصطدته على الثلج في الهاي بارك تورون