24‏/08‏/2010

خلعت أسلحتي وعدت إلى الحظيرة...!

تختلف عبارة "كلام رجال" جوهرياً عن عبارة "كلام نسوان" فالأولى تعني الالتزام والصدق واقتران الكلام بالفعل فيما تعني الثانية أنه مجرد حكي فاضي وغير ملزم.
وإلى أن يكتشف العلماء أسباب هذا الاختلاف، بما يفتح المجال لردم الفجوة بين الجنسين وتمكين المرأة -كلامياً على الأقل، ننعم نحن النسوان بهذه الحقيقة العلمية الدامغة التي نعتبرها ميزة، فنستمتع ونستفيض بالحكي الفاضي فيما يستفيض الرجال ويستمتعون بالحكي عن حكينا الفاضي.
وبما أنني أنتمي لفصيلة النسوان فلا أجد حرجاً في التراجع عن قراري الذي أعلنته سابقاً والتزمت به لمدة سنة كاملة، والمتعلق بمقاطعة التلفزيون. ورغم أنني غير مطالبة بتبرير تراجعي للاعتبار المذكور، إلا أنني سأورد بعض الأسباب تطوعاً.
فبالإضافة إلى الطابور الخامس الموجود في عقر داري والذي يدفعني بنعومة ومن حيث لا أشعر بالإقدام على اتخاذ قرارات لا أريدها، هناك مبررات للتراجع، منها ذاتية وأخرى موضوعية:
أولاً كوني عالقة هنا وعندي حنين إلى هناك، فالمسلسلات الرمضانية ستقلص مساحة هذا الحنين.
ثانياً إن مشاهدة المسلسلات في رمضان هي واجب يقع على عاتقنا دعماً للمنتجات الوطنية.
ثالثاً إنها (المسلسلات) تلعب دوراً في تخفيف الضغط النفسي، بما توفره لنا من مادة للحكي الفاضي والمليان فننشغل بتفاصيلها إلى درجة نظن أننا أصبحنا خبراء ليس في الدراما فحسب وإنما في علم النفس أيضاً.
وبناء عليه ها أنا أحمل الراية البيضاء وأعلن انضمامي إلى صفوف المشاهدين والمشاهدات الجالسين والجالسات على القلاطق والصوفايات، نفلي ونمشط كل الفضائيات، بحثاً عن البرامج والمسلسلات، بين لقمة قطايف وأخرى عوامات، لا نبارح مواقعنا إلا مع ظهور الإعلانات، نتراكض خلالها لقضاء حاجة مستعجلة بين المطابخ والحمامات، خوفاً من أن يفوتنا مشهد مؤثر لرأس بحد السيف يتطاير أو بقعة ضوء نستجدي منها الابتسامات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظلال على الثلج

وكأنني أحمل حيواناً اصطدته على الثلج في الهاي بارك تورون