28‏/10‏/2010

أنجبت توأمين.. احتفظت بالذكر وتخلصت من الأنثى!

ما الذي دفع بامرأة هندية في بومباي ولدت توأمين، أن تتخلص من الأنثى برميها من نافذة المستشفى وتبقي على الذكر؟

كامرأة وكأم يقشعر بدني عندما أقرأ مثل هذا الخبر، ولكنني في نفس الوقت لا أستطيع أن أبعد مشاعر الرثاء والشفقة على هذه الأم التي قامت بهذا الفعل، وأذهب بعيداً في التفكير بحثاً عن الضغط المجتمعي الذي شكل الدافع لهذه المرأة لتقوم بقتل طفلتها؟ 
 هذه الحادثة تذكرنا برواية "القرن الأول بعد بياتريس" للكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف 




إنه نفس الدافع الذي كان يجعل نانتي (جدتي) تصيح وتعابير وجهها تقطر غيظاً "كرّاتي" عندما كانت تسمع أن فلانة من القريبات أو حتى أمي أنجبت أنثى!

في مراحل متقدمة من عمري استطعت أن أستوعب نسبياً الأسباب والظروف المتراكمة عبر التاريخ التي تقف وراء كراهية جدتي وغيرها من النساء والرجال في مجتمعنا لمولد الأنثى، وإصرارهم على معاملتها بعنف وقسوة وبتمييز صارخ عن الذكر، وعدم ممانعة البعض منهم وأدها بذرائع وحجج كثيرة.

إلا أنني لا أستطيع مهما بلغت من العمر أن أستوعب أو أن أجد مبرراً لوجود مادة في القانون السوري تدعم هذا العنف والتمييز، إن القانون الذي وضع أصلاً لكي يشعر جميع المواطنين بالأمان بفضله، يشعرني كأنثى بالخوف والاضطراب، ما ينعكس بدوره فشلاً في إنجاز المهام والواجبات الملقاة على عاتقي وأولها تربية أبناء أصحاء جسدياً ونفسياً، وثانيها المساهمة في بناء مجتمع سليم ومنتج.

لذا ومن هذا المنطلق وإن كان من واجبنا نساء ورجالاً في سوريا "الحضارة" أن نتضامن مع أرواح النساء اللواتي يذبحن باسم الشرف اليوم وكل يوم، إلا أن الواجب يستدعي منا أولاً أن نطالب بمساواة المواطنين جميعاً ذكوراً وإناثاً أمام القانون السوري، وأن نسعى ونعمل من أجل إلغاء المادة ( 548 ) التي يعتبر وجودها عار على القانون في دولتنا وعار على المواطنين الذين يقبلون بوجودها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظلال على الثلج

وكأنني أحمل حيواناً اصطدته على الثلج في الهاي بارك تورون